قوله - عز وجل -:
nindex.php?page=treesubj&link=19860_19863_30494_34143_7856_28976nindex.php?page=tafseer&surano=5&ayano=35يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة وجاهدوا في سبيله لعلكم تفلحون nindex.php?page=treesubj&link=30311_30515_30532_30539_34090_28976nindex.php?page=tafseer&surano=5&ayano=36إن الذين كفروا لو أن لهم ما في الأرض جميعا ومثله معه ليفتدوا به من عذاب يوم القيامة ما تقبل منهم ولهم عذاب أليم nindex.php?page=treesubj&link=30431_30443_30539_28976nindex.php?page=tafseer&surano=5&ayano=37يريدون أن يخرجوا من النار وما هم بخارجين منها ولهم عذاب مقيم
هذه الآية وعظ من الله تعالى بعقب ذكر العقوبات النازلة بالمحاربين؛ وهذا من أبلغ الوعظ؛ لأنه يرد على النفوس وهي خائفة وجلة؛ وعادة البشر إذا رأى وسمع أمر ممتحن ببشيع المكاره؛ أن يرق ويخشع؛ فجاء الوعظ في هذه الحال.
"وابتغوا"؛ معناه: اطلبوا؛ و"الوسيلة": القربة؛ وسبب النجاح في المراد؛ ومن ذلك قول
عنترة لامرأته:
إن الرجال لهم إليك وسيلة ... أن يأخذوك تكحلي وتخضبي
وأما الوسيلة المطلوبة
لمحمد - صلى اللـه عليه وسلم - فهي أيضا من هذا؛ لأن الدعاء له بالوسيلة والفضيلة؛ إنما هو أن يؤتاهما في الدنيا؛ ويتصف بهما؛ ويكون ثمرة ذلك في الآخرة التشفيع في المقام المحمود؛ ومن هذه اللفظة قول الشاعر:
إذا غفل الواشون عدنا لوصلنا ... وعاد التصافي بيننا والوسائل
أنشده
nindex.php?page=showalam&ids=16935الطبري .
وقوله تعالى:
nindex.php?page=tafseer&surano=5&ayano=35وجاهدوا في سبيله خص الجهاد بالذكر لوجهين: أحدهما نباهته في أعمال البر؛ وأنه قاعدة الإسلام؛ وقد دخل بالمعنى في قوله:
nindex.php?page=tafseer&surano=5&ayano=35وابتغوا إليه الوسيلة ؛ ولكن خصه تشريفا؛ والوجه الآخر أنها العبادة التي تصلح لكل منهي عن
[ ص: 160 ] المحاربة؛ وهو معد لها من حاله؛ وسنه؛ وقوته؛ وشره نفسه؛ فليس بينه وبين أن ينقلب إلى الجهاد إلا توفيق الله تعالى.
واللام في قوله: "ليفتدوا" لام "كي"؛ وقرأ جمهور الناس: "تقبل"؛ بضم التاء؛ والقاف؛ على ما لم يسم فاعله؛ وقرأ
يزيد بن قطيب: "تقبل"؛ بفتحها؛ على معنى: "ما تقبل الله تعالى".
وقوله تعالى:
nindex.php?page=tafseer&surano=5&ayano=37 "يريدون"؛ إخبار عن أنهم يتمنون هذا في قلوبهم؛ وفي غير ما آية أنهم ينطقون عن هذه الإرادة؛ وقال
nindex.php?page=showalam&ids=14102الحسن بن أبي الحسن: إذا فارقت بهم النار قربوا من حاشيتها؛ فحينئذ يريدون الخروج؛ ويطمعون به؛ وذلك قوله تعالى:
nindex.php?page=tafseer&surano=5&ayano=37يريدون أن يخرجوا من النار .
قال
القاضي أبو محمد - رحمه الله -:
وقد تأول قوم هذه الإرادة أنها بمعنى "يكادون"؛ على هذا القصص الذي حكى
nindex.php?page=showalam&ids=14102الحسن؛ وهذا لا ينبغي أن يتأول إلا فيما لا تتأتى منه الإرادة الحقيقية؛ كقوله تعالى:
nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=77يريد أن ينقض ؛ وأما في إرادة بني آدم فلا؛ إلا على تجوز كثير.
وقرأ جمهور الناس:
nindex.php?page=tafseer&surano=5&ayano=22 "يخرجوا"؛ بفتح الياء؛ وضم الراء؛ وقرأ
nindex.php?page=showalam&ids=17340يحيى بن وثاب ؛
nindex.php?page=showalam&ids=12354وإبراهيم النخعي : "يخرجوا"؛ بضم الياء؛ وفتح الراء.
وأخبر تعالى عن هؤلاء الكفار أنهم ليسوا بخارجين من النار؛ بل عذابهم فيها مقيم متأبد؛ وحكى
nindex.php?page=showalam&ids=16935الطبري عن
نافع بن الأزرق الخارجي أنه قال
nindex.php?page=showalam&ids=11لابن عباس : يا أعمى البصر؛ أعمى القلب؛ تزعم أن قوما يخرجون من النار؛ وقد قال الله تعالى:
nindex.php?page=tafseer&surano=5&ayano=37وما هم بخارجين منها ؟ فقال له
nindex.php?page=showalam&ids=11ابن عباس : ويحك؛ اقرأ ما فوقها؛ هذه الآية في الكفار.
قَوْلُهُ - عَزَّ وَجَلَّ -:
nindex.php?page=treesubj&link=19860_19863_30494_34143_7856_28976nindex.php?page=tafseer&surano=5&ayano=35يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ nindex.php?page=treesubj&link=30311_30515_30532_30539_34090_28976nindex.php?page=tafseer&surano=5&ayano=36إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنْ عَذَابِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَا تُقُبِّلَ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابِ أَلِيمٌ nindex.php?page=treesubj&link=30431_30443_30539_28976nindex.php?page=tafseer&surano=5&ayano=37يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنْهَا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ
هَذِهِ الْآيَةُ وَعْظٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى بِعَقِبِ ذِكْرِ الْعُقُوبَاتِ النَّازِلَةِ بِالْمُحَارِبِينَ؛ وَهَذَا مِنْ أَبْلَغِ الْوَعْظِ؛ لِأَنَّهُ يَرِدُ عَلَى النُّفُوسِ وَهِيَ خَائِفَةٌ وَجِلَةٌ؛ وَعَادَةُ الْبَشَرِ إِذَا رَأَى وَسَمِعَ أَمْرَ مُمْتَحِنٍ بِبَشِيعِ الْمَكَارِهِ؛ أَنْ يَرِقَّ وَيَخْشَعَ؛ فَجَاءَ الْوَعْظُ فِي هَذِهِ الْحَالِ.
"وَابْتَغُوا"؛ مَعْنَاهُ: اُطْلُبُوا؛ وَ"اَلْوَسِيلَةَ": اَلْقُرْبَةَ؛ وَسَبَبَ النَّجَاحِ فِي الْمُرَادِ؛ وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ
عَنْتَرَةَ لِامْرَأَتِهِ:
إِنَّ الرِّجَالَ لَهُمْ إِلَيْكِ وَسِيلَةٌ ... أَنْ يَأْخُذُوكِ تَكَحَّلِي وَتَخَضَّبِي
وَأَمَّا الْوَسِيلَةُ الْمَطْلُوبَةُ
لِمُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّـهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَهِيَ أَيْضًا مِنْ هَذَا؛ لِأَنَّ الدُّعَاءَ لَهُ بِالْوَسِيلَةِ وَالْفَضِيلَةِ؛ إِنَّمَا هُوَ أَنْ يُؤْتَاهُمَا فِي الدُّنْيَا؛ وَيُتَّصَفَ بِهِمَا؛ وَيَكُونَ ثَمَرَةُ ذَلِكَ فِي الْآخِرَةِ التَّشْفِيعَ فِي الْمَقَامِ الْمَحْمُودِ؛ وَمِنْ هَذِهِ اللَّفْظَةِ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
إِذَا غَفَلَ الْوَاشُونَ عُدْنَا لِوَصْلِنَا ... وَعَادَ التَّصَافِي بَيْنَنَا وَالْوَسَائِلُ
أَنْشَدَهُ
nindex.php?page=showalam&ids=16935الطَّبَرِيُّ .
وَقَوْلُهُ تَعَالَى:
nindex.php?page=tafseer&surano=5&ayano=35وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ خُصَّ الْجِهَادُ بِالذِّكْرِ لِوَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا نَبَاهَتُهُ فِي أَعْمَالِ الْبِرِّ؛ وَأَنَّهُ قَاعِدَةُ الْإِسْلَامِ؛ وَقَدْ دَخَلَ بِالْمَعْنَى فِي قَوْلِهِ:
nindex.php?page=tafseer&surano=5&ayano=35وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ ؛ وَلَكِنْ خَصَّهُ تَشْرِيفًا؛ وَالْوَجْهُ الْآخَرُ أَنَّهَا الْعِبَادَةُ الَّتِي تَصْلُحُ لِكُلِّ مَنْهِيٍّ عَنِ
[ ص: 160 ] الْمُحَارَبَةِ؛ وَهُوَ مُعَدٌّ لَهَا مِنْ حَالِهِ؛ وَسِنِّهِ؛ وَقُوَّتِهِ؛ وَشَرَهِ نَفْسِهِ؛ فَلَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَنْ يَنْقَلِبَ إِلَى الْجِهَادِ إِلَّا تَوْفِيقُ اللَّهِ تَعَالَى.
وَاللَّامُ فِي قَوْلِهِ: "لِيَفْتَدُوا" لَامَ "كَيْ"؛ وَقَرَأَ جُمْهُورُ النَّاسِ: "تُقُبِّلَ"؛ بِضَمِّ التَّاءِ؛ وَالْقَافِ؛ عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ؛ وَقَرَأَ
يَزِيدُ بْنُ قُطَيْبٍ: "تَقَبَّلَ"؛ بِفَتْحِهَا؛ عَلَى مَعْنَى: "مَا تَقَبَّلَ اللَّهُ تَعَالَى".
وَقَوْلُهُ تَعَالَى:
nindex.php?page=tafseer&surano=5&ayano=37 "يُرِيدُونَ"؛ إِخْبَارٌ عَنْ أَنَّهُمْ يَتَمَنَّوْنَ هَذَا فِي قُلُوبِهِمْ؛ وَفِي غَيْرِ مَا آيَةٍ أَنَّهُمْ يَنْطِقُونَ عَنْ هَذِهِ الْإِرَادَةِ؛ وَقَالَ
nindex.php?page=showalam&ids=14102الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ: إِذَا فَارَقَتْ بِهِمُ النَّارُ قَرُبُوا مِنْ حَاشِيَتِهَا؛ فَحِينَئِذٍ يُرِيدُونَ الْخُرُوجَ؛ وَيَطْمَعُونَ بِهِ؛ وَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى:
nindex.php?page=tafseer&surano=5&ayano=37يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ .
قَالَ
الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ -:
وَقَدْ تَأَوَّلَ قَوْمٌ هَذِهِ الْإِرَادَةَ أَنَّهَا بِمَعْنَى "يَكَادُونَ"؛ عَلَى هَذَا الْقَصَصِ الَّذِي حَكَى
nindex.php?page=showalam&ids=14102الْحَسَنُ؛ وَهَذَا لَا يَنْبَغِي أَنْ يُتَأَوَّلَ إِلَّا فِيمَا لَا تَتَأَتَّى مِنْهُ الْإِرَادَةُ الْحَقِيقِيَّةُ؛ كَقَوْلِهِ تَعَالَى:
nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=77يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ ؛ وَأَمَّا فِي إِرَادَةِ بَنِي آدَمَ فَلَا؛ إِلَّا عَلَى تَجَوُّزٍ كَثِيرٍ.
وَقَرَأَ جُمْهُورُ النَّاسِ:
nindex.php?page=tafseer&surano=5&ayano=22 "يَخْرُجُوا"؛ بِفَتْحِ الْيَاءِ؛ وَضَمِّ الرَّاءِ؛ وَقَرَأَ
nindex.php?page=showalam&ids=17340يَحْيَى بْنُ وَثَّابٍ ؛
nindex.php?page=showalam&ids=12354وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ : "يُخْرَجُوا"؛ بِضَمِّ الْيَاءِ؛ وَفَتْحِ الرَّاءِ.
وَأَخْبَرَ تَعَالَى عَنْ هَؤُلَاءِ الْكُفَّارِ أَنَّهُمْ لَيْسُوا بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ؛ بَلْ عَذَابُهُمْ فِيهَا مُقِيمٌ مُتَأَبِّدٌ؛ وَحَكَى
nindex.php?page=showalam&ids=16935الطَّبَرِيُّ عَنْ
نَافِعِ بْنِ الْأَزْرَقِ الْخَارِجِيِّ أَنَّهُ قَالَ
nindex.php?page=showalam&ids=11لِابْنِ عَبَّاسٍ : يَا أَعْمَى الْبَصَرِ؛ أَعْمَى الْقَلْبِ؛ تَزْعُمُ أَنَّ قَوْمًا يَخْرُجُونَ مِنَ النَّارِ؛ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:
nindex.php?page=tafseer&surano=5&ayano=37وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنْهَا ؟ فَقَالَ لَهُ
nindex.php?page=showalam&ids=11ابْنُ عَبَّاسٍ : وَيْحَكَ؛ اقْرَأْ مَا فَوْقَهَا؛ هَذِهِ الْآيَةُ فِي الْكُفَّارِ.